الاقتراب من محطة الاحتياطي الفيدرالي: الذهب يواصل مساره عند 4,349 دولارًا نحو أهم نقطة حاسمة لهذا الأسبوع
الاقتراب من محطة الاحتياطي الفيدرالي: الذهب يواصل مساره عند 4,349 دولارًا نحو أهم نقطة حاسمة لهذا الأسبوع
لكل رحلة جوية نقاط ملاحة محددة يجب على الطائرة عبورها بدقة. والذهب الآن يقترب من أهم هذه النقاط. فمنذ أن أنهى اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران أجواء التوتر الأسبوع الماضي، واصل الذهب صعوده بثبات، مرتفعًا بنحو 3.6% ليصل إلى 4,349 دولارًا صباح يوم الأربعاء 17 يونيو. والآن تتجه الأنظار إلى أهم محطة في هذا الأسبوع: قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عند الساعة 2:00 ظهرًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، يعقبه أول مؤتمر صحفي لرئيس المجلس الجديد كيفن وورش في الساعة 2:30 ظهرًا. والطريقة التي سيتجاوز بها الذهب هذه المحطة ستحدد مساره حتى نهاية شهر يونيو.
كانت الرحلة إلى هذه المرحلة لافتة. فمنذ أسبوع واحد فقط، كان الذهب يتداول بالقرب من 4,070 دولارًا، وهو أدنى مستوى له خلال سبعة أشهر وأقل مستوى في موجة الصعود الحالية، بعدما أثقلت الحرب كاهله. ثم جاء اتفاق السلام، وأُعيد فتح مضيق هرمز، وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في شهرين، وتحولت الرياح المعاكسة التي ضغطت على الذهب طوال 107 أيام إلى رياح داعمة. ومنذ ذلك الحين، سجل الذهب ارتفاعًا لثلاث جلسات متتالية، وكأنه خرج من مرحلة الهبوط ليبدأ رحلة صعود مستقرة.
والآن يأتي اختبار الاحتياطي الفيدرالي. هناك ثلاثة مؤشرات رئيسية يجب متابعتها. أولها قرار أسعار الفائدة عند الساعة 2:00 ظهرًا، والذي تشير التوقعات إلى تثبيتها ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع احتمال يبلغ 97%، ما يعني أن القرار نفسه لن يكون مفاجئًا للأسواق. أما العامل الأكثر أهمية فهو مخطط النقاط (Dot Plot)، والذي قد يُظهر تراجع الاحتياطي الفيدرالي عن توقعاته السابقة بخفض الفائدة التي أعلنها في مارس، وذلك في ظل وصول التضخم في مايو إلى 4.2%. وبعدها يأتي المؤتمر الصحفي في 2:30 ظهرًا، حيث ستكون نبرة رئيس المجلس الجديد ورؤيته لتأثير اتفاق السلام على التضخم هي العامل الذي سيحدد الاتجاه القادم للذهب.
وهنا تكمن أهم نقطة. فالأسواق قامت بالفعل بتسعير قدر كبير من التشدد النقدي، إذ تشير التوقعات إلى احتمال يقارب 70% لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر. وهذا يعني أن الموقف المتشدد أصبح محسوبًا إلى حد كبير في الأسعار الحالية. ولذلك، فإن هبوط الذهب بقوة سيتطلب أن يكون الاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا مما تتوقعه الأسواق بالفعل. أما إذا جاء السيناريو على شكل “لا خفض للفائدة ولا رفع لها” في مخطط النقاط، فقد تعتبره الأسواق إشارة مطمئنة، مما يسمح للذهب بمواصلة الصعود. وإذا أشار كيفن وورش إلى أن انخفاض أسعار النفط سيساهم في تهدئة التضخم، فقد يحصل الذهب على دفعة قوية نحو 4,450 دولارًا وما بعدها.
أما الوجهة النهائية، فلا تزال أعلى بكثير من المستويات الحالية. إذ تتوقع Goldman Sachs وصول الذهب إلى 5,400 دولار، بينما تشير تقديرات J.P. Morgan إلى قرابة 6,000 دولار، وتتوقع Morgan Stanley نحو 5,200 دولار، فيما تستهدف UBS مستوى 5,500 دولار. وتمثل هذه الأهداف ارتفاعًا يتراوح بين 20% و38% مقارنة بالسعر الحالي البالغ 4,349 دولارًا. ولا تزال المحركات الأساسية التي تدعم هذا الاتجاه تعمل بكامل قوتها، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية التي بلغت 244 طنًا خلال الربع الأول، واستمرار الصين في زيادة احتياطياتها للشهر السابع عشر على التوالي، إضافة إلى الدين الأمريكي الذي تجاوز 39 تريليون دولار. لقد أزال اتفاق السلام العاصفة، وتبقى محطة الاحتياطي الفيدرالي هي نقطة الملاحة التالية قبل أن تستأنف رحلة الصعود.
أسعار الذهب الحالية:
عيار 24: 139.84 دولارًا أمريكيًا للغرام
عيار 22: 128.18 دولارًا أمريكيًا للغرام
جميع الأسعار بالدولار الأمريكي، وهي أسعار استرشادية قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي. ومن المتوقع أن تشهد الأسواق تحركات ملحوظة بعد الساعة 2:00 ظهرًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.